غاياتُ تأخير ملف الأسرى

27 / 9 / 2020م

 مقالات:

حمود أحمد مثنى:

قضية الأسرى ما كان يجب أن تستمر إلى هذه الفترة الزمنية مهما كانت الأسباب، من المعيب أن يتاجر ويزايد أي كان بمعاناة الأسرى ومعاناة أبنائهم أو زوجاتهم؛ لأَنَّها ليست من عادات وتقاليد اليمنيين؛ لذلك يظهر لنا أن هذا الملف له أبعاد أُخرى خطيرة، وهي من أسباب رفض حَـلّ ملف الأسرى من قبل مجموعة الرياض وأبو ظبي.

ببساطة، أغلب أن لم يكن جميع أسرى الجيش واللجان الشعبيّة سوف يعودون للقتال في الجبهة بإصرار أقوى مما سبق؛ نتيجة لما تلقوه من إساءة وتعذيب وصل إلى الدفن حياً كما حصل للأسير الجبري، ورمي الجرحى من أعالي الجبال وذبحهم وتصوير تلك الجرائم ونشرها؛ بهَدفِ نشر الرعب بين الناس أَو بهَدفِ تكريس الأحقاد بين اليمنيين، ليجنوا ثمارها بعد الحرب إذَا ما تهيأت الفرصة لإشعال فتنة هنا أو هناك، ومعلوم لدى الجميع أنه تم قصفُ الأسرى بالطائرات عدة مرات في صنعاء وذمار وغيرها وقُتل المئاتُ منهم، هذه الأفعال الإجرامية التي يقيناً تخالف عادتنا وتقاليدنا وديننا الحنيف، قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)، لقد أمرُ الله بالأسرى أن يُحسن إليهم، وكان أسراهم يومئذ من المشركين، وأُخوة الإسلام توجب على الجميع الإحسان إلى الأسير.

وكذلك قوله تعالى: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً)، والمعني الواضح البين للآية الكريمة، فإذا أسرتموهم فإما أن تمنوا عليهم بعد ذلك بإطلاقكم إياهم من الأسر وتحرّروهم بغير عوض ولا فدية، بينما أسرى مجموعات السعودية والإمارات من المستحيل أن يعود أغلب الأسرى إن لم يكن جميعهم إلى الجبهة للقتال كمرتزِقة وعملاء، لما وجدوه من حسن معاملة حتى في وصفهم بالضيوف وليس أسرى، مع العلم بأنه تم إطلاقُ أعداد كبيرة من الأسرى بوساطات محلية شعبيّة بسلاسة بدون تدخلات خارجية؛ ولذلك يتم رفضُ حَـلِّ هذا الملف وترحيله مراراً من قبل مجاميع السعودية والإمارات؛ لأَنَّ ما يسمى تحالف الشرعية له عدّةُ مرجعيات في تكوينه، إضافةً إلى مرجعية تحالف العدوان السعودي الإماراتي نفسها، وجميعهم ليسوا متفقين في كُـلّ الملفات، ومن ضمنها ملف الأسرى، فكل طرف من أطراف تحالف العدوان له أجندة وأهداف ومآرب.