وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ

| من هدي القرآن |

وهم عندما يريدون أن نضل السبيل، هم كالشيطان يعرفون سبيل عزتنا ليصرفونا عنه، هم لا يغلطون، يعرفون سبيل الحق فيصرفونا عنه، يعرفون سبيل تنميتنا الحقيقية فيصرفونا عنها، يعرفون سبيل زكاء نفوسنا، وسمو أرواحنا فيصرفونا عنه، يعرفون سبيل قوتنا في توحدنا فيصرفوننا عنها {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}.

وهم يعلمون أن التركيز على الجانب الأخلاقي الذي وسيلته المرأة، المرأة هي وسيلة سهلة، سهل إفسادها، وعظيم جدًا إفسادها أيضًا، إنها تفسد بسهولة، وهي من تفسد الرجل بسهولة أيضًا، يركزون على المرأة لتفسد في نفسها من خلال ما تشاهد.

وهم من حتى يقدمون في المسلسلات العربية – التي يسمونها عربية – يقدمون المرأة التي زيها مازال زيًا عربيًا هي الشغالة، وهي الخادمة، ألسنا نشاهد هذا في المسلسلات المصرية؟ المرأة التي دورها شغالة، أو خادمة، أو بوابة عملها عمل ممتهن، أليست هي تبدو بالشكل العربي وبزيها العربي؟ لكن المرأة ذات الدور المهم داخل المسلسل، بطلة تلك القصة هي من تبدو مشبهة تمامًا للمرأة الأوربية؛ لنقول: هكذا هو التحضر. لا يليق بها حتى ولا أن تمثل دورًا لائقًا إلا وهي بزي المرأة الأوربية، الزي المفضوح، الزي الذي يفسد كل من يشاهده، ويرسخ في أذهان نسائنا أن تلك النساء اللاتي ما يزلن محافظات على زيهن العربي، على حجابهن الإسلامي ها هن منحطات، إنما هن فرَّاشات ويقمن بدور الفرَّاشة، بدور الخادمة، بدور الطباخة في هذا المسلسل الذي يسمونه أيضًا [المسلسل العربي]، والذي يقول مخرجوه: أنه من أجل معالجة مشكلات اجتماعية. أليس هذا هو من يصنع مشكلات اجتماعية؟ أليس هذا هو من يخدم أعداء الله؟ أليس هذا هو من يساعد المرأة، من يدفع بالمرأة التي تشاهد إلى أن تتبرج؟

هل نحن نرى النساء يقلدن من يشاهدنه من النساء داخل تلك المسلسلات ممن لا يزلن يحملن الزي العربي؟ أم أنهن ينطلقن لتقليد تلك النساء التي يتبرجن؟ من يقلدن؟ هي لا تنشد لتقليد تلك المرأة؛ لأن دورها في المسلسل قُدم دور ممتهن إذًا فهذا اقترن الزي بالدور، اقترن الزي العربي الزي الإسلامي بالدور الممتهن للمرأة داخل المسلسل، من أجل المرأة العربية التي تشاهد المسلسل لا تنشد لتقليد هذه المرأة وإنما تنشد لتقليد تلك المتبرجة السافرة؛ لأن دورها في المسلسل هو دور البطلة، هو دور الممثلة الكبيرة، أليس هذا إضلال؟ {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}.

بل أصبحنا نضل وبأموالنا نحن المسلمين نضل بعضنا بعضا، تموّل كل تلك الأعمال التي فيها إضلال لنساء المسلمين، التي تدفع المرأة إلى السفور والتبرج تمول من الأموال العامة للشعب، تمول، أو تشجع من الأموال العامة للشعب إذا ما كان هناك قطاع خاص هو من يقوم بتلك الأعمال، والمعاهد التي يتلقى التدريب والتعليم فيها من يتخرجون فيما بعد مخرجين أو ممثلين هي أيضًا من المشاريع التي تمول من قبل المال العام للشعب في أي بلد إسلامي.

نشتري الضلالة كما اشتراها بنو إسرائيل، هم يريدون أن نضل السبيل، بل أن نصل إلى ما وصلوا إليه أن نشتري الضلالة، أوليست وسائل إعلامنا تشتري الضلالة بمبالغ كبيرة؟ تشتري الأفلام من المصريين، ومن السوريين، ومن غيرهم لتعرضها أمام نسائنا في بيوتنا، أليس هذا اشتراء للضلالة؟ أليست هذه هي النفس التي حكى الله بأن اليهود يحملونها؟ {يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ} إذا هذه واحدة أخرى.

في نفس الوقت هل هناك أحد يقدم هدى؟ يقدم هدى يصرخ في وجه هؤلاء؟ لا، لأننا حتى وإن كنت تحمل اسم مؤمن أنت في نفسك قابل لأن تروض حتى يصبح كل شيء أمامك طبيعي وغير مثير، يصبح كل شيء أمامك طبيعي.

لدرجة – كما يقول لنا البعض – أنه فعلًا في البلدان التي أصبح سفور المرأة شيئًا طبيعيًا تجد هناك عالم دين، وخطيب وإمام جامع زوجته وبنته متبرجة وسافرة! وهو من يأمر الناس بالتقوى في المسجد، وهو من ينطلق على شاشة التلفزيون ليعمل في برامج دينية تقدم للناس، وزوجته وبناته متبرجات!، هكذا يتروض الناس أنفسهم حتى تصبح الضلالة لديهم مقبولة.

لكن الله سبحانه وتعالى لا يتعامل معنا ونحن نضل، كما نتعامل نحن مع الضلالة، كل شيء مرصود، وعقوبات الأعمال كلها تحصل حتى وإن كنت تراها شيئًا عاديًا وغير مثير.

هذا فيما يتعلق بالجانب الأخلاقي، والجانب الأخلاقي، فساد المرأة هو مما استخدمه الإسرائيليون وكانوا يغرون ولا يزالون يغرون به العملاء من فلسطين ولبنان، وهم من يدفعون النساء، الغربيون هم من يخرجون النساء بشكل سائحات إلى اليمن، ويقولون بأنه يعجبهم البيوت القديمة في صنعاء باعتبارها نمط معماري قديم! إنهم يريدون أن يدخلوا إلى داخل الأحياء السكنية، هناك بيوت في صنعاء، – وبعضها وللأسف الشديد كانت بيوت علم وعلماء – أصبحت فنادق يتجمع فيها السواح الخليعون من كل منطقة، من بلدان أوربا وغيرها، ثم لا ستائر على الطياق، ولا شيء، سفور، وخلاعة، وتبرج، وصنعاء القديمة بيوتها هكذا كثيفة ومتقاربة جدًا.

يقول بعض الناس: بأنه فسد كثير من البيوت المجاورة، فسدوا بواسطة ذلك البيت الذي قد أصبح فندق يأوي إليه السواح؛ لأنه يعجبهم المباني القديمة، ونمط معماري قديم. ليس لهذا، ليس لهذا، إنهم يريدون أن يدخلوا إلى أعماق أحيائنا السكنية، لم يكفهم أن يكونوا في الشوارع العامة، ولا في الأسواق العامة، ولا أن يسير شبابنا وراءهم يتطلعون إلى تلك النساء، بل يريدون أن يدخلوا إلى داخل الأحياء العامة في العاصمة، وفي أي مدينة.

وأولئك الذين يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا لا يهمهم‎، لا يهمه وقد يكون بعضهم من أسرة علمية يؤجر بيته مقابل مبلغ من الدولارات ليكون فندق، ولا يهمه أن يكون من ينام مكان جده الذي كان عالمًا من علماء الدين، أن ينام في تلك الغرفة التي كان يتردد كتاب الله فيها كل حين، أن ينام خليعون من أي بلد من بلدان أوربا، أليس هذا هو تنكر لقيم الآباء والأجداد؟ أليس هذا هو إساءة للآباء؟ إساءة للأجداد العظماء من أولياء الله؟

الله أكبر

الموت لأمريكا

الموت لإسرائيل

اللعنة على اليهود

النصر للإسلام

#دروس_من_هدي_القرآن_الكريم

ألقاها السيد/ #حسين_بدر_الدين_الحوثي

#لتحذن_حذو_بني_إسرائيل

بتاريخ: 7/2/2002م

اليمن – صعدة