صوت الجيش واللجان الشعبية

هل آن أوان الربيع الأمريكي؟!!

مقالات:

عبدالفتاح علي البنوس:

بغض النظر عن النتائج التي ستسفر عنها الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، فإن السياسة الأمريكية لا تختلف كثيرا بين الجمهوريين والديمقراطيين ، فهي خاضعة لسيطرة اللوبي اليهودي الذي يحكم قبضته على سلطة القرار فيها ، فسواء فاز دونالد ترامب بولاية ثانية ، أو فاز جون بايدن ، فلا مصلحة للعرب والمسلمين يمكن أن يحصلوا عليها منهما ، ودائما يدفعون ثمن هذه السياسة العدائية للعروبة والإسلام والمنحازة للكيان الصهيوني ، فهم الحلقة الأضعف والأكثر استهدافا من قبل الإدارة الأمريكية التي تنظر إليهم نظرة دونية ، وتتعامل مع دولهم وأنظمتهم على أنها فرائس سهلة متاحة لهم ، ومن حقها الاستئثار بالثروات النفطية والأموال التي يمتلكونها وتسخيرها لخدمة مخططاتها ومشاريعها الاستعمارية والاستغلالية التي تعزز نفوذها وتخدم مصالحها وربيبتها إسرائيل..

وينبغي الإشارة هنا إلى أن السياسة الأمريكية مرسومة سلفا ، والرئيس مجرد منفذ ومسيِّر لها ، إلا أن رعونة وعنجهية الرئيس المتهور والأبله ترامب جعلته منبوذا في العالم وخصوصا في الأوساط الشعبية التي لم ترق لها طريقة إدارته للبيت الأبيض وعلى وجه الخصوص في الشرق الأوسط الذي تميل الشعوب العربية فيه إلى بايدن وترى فيه الأفضل نسبيا بالمقارنة بترامب ،خصوصا عقب مواقفه وقراراته الهوجاء المتعلقة بالقضية الفلسطينية والتي بدأت بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الإسرائيلي ، ومن ثم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس ، وصولا إلى إعلانه ما يسمى بصفقة القرن والدفع نحو تمريرها من خلال دعم خيار التطبيع بين دول المنطقة مع الكيان الإسرائيلي ، وانحيازه الفاضح لهذا الكيان والمجاهرة بذلك ، وقيامه بالتدخل المباشر في شؤون المنطقة والمشاركة في العدوان على سوريا واليمن والعراق ، والتدخل السافر في شؤون لبنان وليبيا والسودان ، وتغذيتها الخلاف المصري السوداني الأثيوبي بشأن سد النهضة ..

والملاحظ من خلال فترة الدعاية الانتخابية التي سبقت انتخابات الثلاثاء الكبير في أمريكا ذلك الخطاب التحريضي الذي رافق خطابات ترامب خلال جولاته ومهرجاناته الانتخابية ، والتي توعد فيها أمريكا بالخراب والدمار في حال فاز بايدن ، وحديثه عن تزوير الانتخابات في حال هزيمته ، والتلويح بالنزول إلى الشارع للاحتجاج على ذلك ، ليصل به السخف إلى الحديث عن ذهابه للإعلان عن فوزه حتى قبل إعلان النتائج النهائية ، علاوة على مهاجمته المرشح الديمقراطي وسيل الاتهامات التي وجهها له ولحزبه وأنصاره ، وهو ما خلق حالة من التوتر والقلق في الشارع الأمريكي الذي يترقب نتائج الانتخابات الرئاسية وسط مخاوف من انفجار الأوضاع ميدانيا وحصول مواجهات وأعمال عنف خصوصا من قبل أنصار ترامب في حال تقدم بايدن وأُعلن فوزه ..

هذا التوتر يبشر بهبوب رياح الربيع الأمريكي العاصفة التي لطالما عمل البيت الأبيض على تصديرها للدول والشعوب والأنظمة غير الموالية له ، أو تلك التي باتت مستهلكة ولم تعد تجدي نفعا لأمريكا ومصالحها في المنطقة ، وهو ما يشفي غليل الشعوب التي طالها الضرر جراء السياسة الأمريكية العدائية القائمة على الإجرام والاستغلال والتسلط ، فهل آن أوان الربيع الأمريكي ؟! وهل حان الوقت لتشرب أمريكا من نفس الكأس الذي لطالما سقته للكثير من الدول والأنظمة والشعوب ؟!! تساؤلات الساعات القادمة التي تلي إعلان النتيجة النهائية للانتخابات الرئاسية كفيلة بالإجابة عليها ..

بالمختصر المفيد: تصريحات ترامب بأنه لا نية لديه في الاعتراف بهزيمته في الانتخابات الرئاسية في ظل المؤشرات الأولية لعملية فرز الأصوات والتي تشير إلى تقدم بايدن تزيد المشهد الأمريكي تأزما وتنذر بتداعيات كارثية محتملة ، فنحن نتعامل مع شخص متهور مشبع بالرعونة والفرعنة ، والتي قد تدفعه إلى تفجير الوضع وإشعال الحرائق والفتن والصراعات والمواجهات المسلحة ، إلا في حال تدخل الجيش وقام بالسيطرة على زمام الأمور وضبط إيقاع الشارع الأمريكي وكبح جماح ترامب وإقناعه بالتسليم بالنتائج والاعتراف بهزيمته التي ستكون الضربة القاضية لرعونته وفرعنته وغروره وتسلطه الذي فاق كل التصورات وتجاوز كل الحدود.

هذا وعاشق النبي يصلي عليه وآله.