صوت الجيش واللجان الشعبية

ما هو أعظم علم يمكن أن يتعلمه الإنسان؟ ولماذا؟

وأعظم شيء يتعلمه الناس، يتعلمه الإنسان هو العلم الذي يأتي من جهة الله، ومن عند الله. القرآن الكريم أشرف علم يتعلمه الناس؛ لأن الله أنزله ليكون هدى للإنسان في هذه الحياة، فيما يتعلق بهذه الحياة الدنيا، ليسعد فيها، وكذلك ليسعد في الآخرة.

عندما يتعلم الإنسان القرآن يجب أن يفهم أنه كتاب يزكي النفوس، يطهرها، يسمو بها؛ لتصبح نفوسًا طاهرة، ونفوسًا سوية، ونفوسًا قوية، نفوسًا يملأُها حب الله سبحانه وتعالى، والخشية منه، والرغبة إليه، والرهبة منه، هذا هو الشيء المفترض.
وقد ضرب الله أمثلة كثيرة في القرآن الكريم؛ ليعرف أولياء الله كيف يجب أن يكونوا، ليعرف المؤمنون على تفاوتهم من خلال أعمالهم كيف يجب أن يكونوا.
ومن أعظم ما ضرب من أمثلة، وأفضلها ما ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة [الكهف] من قصة أصحاب الكهف. وأصحاب الكهف كانوا كما حكى الله عنهم فتية، مجموعة من الفتيان. ذكرهم هنا كيف كان إصرارهم، كيف كان صمودهم، كيف كانت قوة نفسياتهم. وذكر أيضًا كيف كانت رعايته لهم سبحانه وتعالى، وعنايته بهم، وإجلاله، وتعظيمه لهم أيضًا.
قال سبحانه وتعالى: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا} (الكهف:1) هنا الله سبحانه وتعالى يتمنن على عباده بهذا القرآن، وأنها نعمة يستحق أن نثني عليه بها، وأن نشكره عليها، ونحمده عليها، {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} على عبده محمد (صلوات الله عليه وعلى آله).
{وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا قَيّمًا} تفسر هذه على أساس أن كلمة: {عِوَجًا} تقابل كلمة: {قَيّمًا} التي تعني أن هذا القرآن مستقيم {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} (فصلت42) ولكن يستوحى من هذه كلمة: عِوَجًا، أنه لا يوجد أي اعِوَجاج من قبل الله أمام العمل في سبيل الله، والعمل لإعلاء كلمته، والصدع بالحق.
هنا الله يذكرنا أنه أنزل هذا الكتاب هدى للناس، أنزله ليسيروا عليه، أنزله ليهتدوا به في كل مواقفهم، وهو هو سبحانه وتعالى الذي خلق السموات والأرض، وخلق الناس كلهم، فلم يجعل له في هذه الحياة، في سنن هذا الكون، ما يمكن أن يصطدم به فيرتد. هذا غير جائز على الله سبحانه وتعالى.
{وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا} حتى نعرف فعلًا خطورة التوهم بأن هناك في هذه الحياة ما لا يسمح للناس أن يتحركوا في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله. نحن نسمع كثيرًا من الناس عادة يقولون: [ما جهدنا، وأعداؤنا أقوياء، والدنيا قد هي كذا، ونحن حالتنا كذا] تجد أننا نعرض قائمة من العوج، قائمة من العوج.
نتفهم هذه الآية التي تؤكد لنا بأن الله هو الذي خلق السموات والأرض، وهو الذي خلق الإنسان، هو الذي رسم السنن لهذا الكون، السنن لهذه الحياة، لا يمكن أن ينزل القرآن، ثم يقول للناس أن يلتزموا به، وأن يعملوا في سبيل إعلاء كلمته، وأن يسيروا على هديه [ثم يجعل له في هذه الحياة، في سنن هذا الكون، ما يمكن أن يصطدم به] هذا غير وارد، لا فيما خلقه كسنن، وجعله كسنن، ولا في تدبيره أيضًا، تدبيره الدائم بأنه حي قيوم سبحانه وتعالى، وعلى طول [هذه الحياة].
من يتأمل القرآن يجد أنه فعلًا يقطع كل الأعذار، ولا يبقي مجـال لأي تساؤل حول عندما يقول الناس: [ما جهدنا، وأعداؤنا أقوياء، الدنيا قد هي كذا، الدنيا قد هي كذا،] كلها يرفضها، كل العوائق تراها من نفوسنا نحن، لا نتفهم كتاب الله، ونترك أمامنا دائمًا قائمة من هذه المفاهيم المعوجة، الأفكار المعوجة التي تجعل هذه الحياة، تجعل هذه الأرض مليئة بالمطبات أمام دين الله.
#دروس_من_هدي_القرآن_الكريم
ألقاها السيد/ #حسين_بدر_الدين_الحوثي

#آيات_من_سورة_الكهف
بتاريخ: الجمعة 29/8/2003م
اليمن – صعدة

الله أكبر
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود
النصر للإسلام